كلمة الدكتور أمين الخطيب في “المؤتمر العالمي للتجمعات الصحية الإسلامية”

كلمة الدكتور أمين الخطيب في “المؤتمر العالمي للتجمعات الصحية الإسلامية”

 

img_7632

كلمة الدكتور أمين الخطيب نائب رئيس مجلس إدارة جمعية القلوب الرحيمة الدولية IPHS في “المؤتمر العالمي للتجمعات الصحية الإسلامية” باسطنبول بعنوان :

 

“دور المنظمات الدولية في المساعدات الطبية”

 

بسم الله لرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

بدايةً استهل كلمتي بالإعراب عن الشكر الجزيل للسيد الدكتور قاسم سيزن رئيس جمعية “SAĞLIK-DER” لتنظيمه هذا المؤتمر، والشكر موصول للجمهورية التركية على استضافتها للمؤتمر العالمي للتجمعات الصحية الإسلامية في إسطنبول.

السادة الزملاء، الأخوة الضيوف الأعزاء…

……….

أستشعر أهمية هذه اللحظة إذ أن العالم اليوم يمر بأحداث متسارعة أفرزت مشاكل ومعوقات بمختلف النواحي وأهمها الناحية الصحية، حيث نفتتح اليوم معاً أعمال هذا المؤتمر الذي يناقش موضوعاً بالغ الأهمية على مستوى العالم، ألا وهو تعزيز التعاون العالمي الإسلامي في مجال إدارة الأزمات الصحية والاستجابة الفاعلة والسريعة لتداعياتها.

يعاني العالم الإسلامي من مختلف أنواع الأزمات وبشكل متواصل ومستمر منذ عقود عديدة، ربما أكثر من أي منطقة أخرى في العالم كله، ويواجه اليوم تزايداً ملحوظاً في تواتر وحِدّة الأزمات المتلاحقة، واتساع نطاقها

يشمل ذلك على حد سواء الأزمات التي تفرضها عوامل الطبيعة وتلك التي تنتج من الصراعات والحروب، مما يعيق مسيرة التنمية الشاملة ويزيد من حدة الفقر، والذي يؤثر سلباً على الناحية الصحية.

على مدى الأعوام الماضية، شهدت العديد من البلدان العربية ثورات وحراك من أشكال مختلفة، تطورت لتصبح نزاعات مسلحة، هددت استقرار المنطقة وأمن شعوبها نساءً ورجالاً وأطفالاً، كما هددت التماسك الاجتماعي فيها بدرجة خطيرة، وها هي الأزمة السورية تُطلُّ برأسها لتدخل عامها السادس كأكبر أزمة انسانية تشهدها المنطقة، بل والعالم أجمع منذ الحرب العالمية الثانية، بخسائر بشرية ومادية هائلة، ومعاناة بشرية قاسية، ونزوح قسري غير مسبوق، حتى تعدت الأزمة حدود سوريا لتهدد الأمن والاستقرار ومسيرة التنمية في المنطقة والدول المجاورة بأسرها.

 

السادة الزملاء والضيوف الأعزاء…

 إن ما يجري اليوم يدفعنا لاتخاذ تدابير صحية ووقائية وحلول لمشاكل صحية تمر بها الدول بما يضمن احتوائها وتنظيمها ضمن خطط مدروسة تراعي الواقع الطبي والصحي من خلال ثلاث مراحل أساسية يتوجب على كل منظمة وجمعية ومؤسسة طبية تعنى بمشاكل الصحة الاهتمام بها، ألا وهي:

أولاً – الرعاية الصحية الأولية:  “Primary Health Care

وهي القاعدة العريضة لهرم الخدمات الصحية وذلك عبر :

  • التوعية والتثقيف الصحي
  • الإصحاح البيئي وتوفير مياه الشرب
  • توفير التغذية الجيدة
  • تقديم خدمات الأمومة والطفولة
  • التطعيم والتحصين ضد الأمراض المعدية وخاصة أمراض الأطفال
  • مكافحة الأمراض السارية (المعدية والمتوطنة) والسيطرة على انتشارها
  • علاج الأمراض الشائعة في المجتمع
  • توفير الأدوية الأساسية

 

ثانياً – الرعاية الصحية الثانوية:  “Secondary Health Care

والتي تمثل عصب الطب السريري حيث تشمل هذه المرحلة إقامة عيادات تخصصية متكاملة تحتوي على كافة الاختصاصات الطبية الهامة والضرورية وإنشاء المستشفيات الجراحية التي تلبي احتياجات المناطق أو المدن المراد إنشاء هذه المستشفيات فيها، إضافة إلى إطلاق حملات طبية تهدف إلى الكشف المبكر عن الأمراض الخبيثة كحملات الكشف المبكر عن أمراض السرطان والتي تحول دون وصول هذه الأمراض لمراحل متأخرة.

 

ثالثاً – الرعاية الصحية الثالثية:  “tertiary health care

والتي تمثل هرم الخدمات الصحية وتهدف إلى متابعة الحالات الصحية وتقليل الآثار الناتجة عن المضاعفات أو الإعاقة الناتجة عن مسيرة المرض أو بفعل الصراعات والحروب، وتشمل إنشاء مراكز متخصصة بتركيب الأطراف الصناعية ومراكز للعلاج الفيزيائي والدعم النفسي والاجتماعي وإعادة التأهيل.

 

السادة الزملاء والضيوف الأعزاء…

في اسقاط سريع للوضع الصحي لبعض الدول التي هي بحاجة ملحة لخدمات صحية عاجلة، وإذا ذهبنا إلى مدينة حلب السورية ومن خلال فِرَقِ رصدٍ منتشرةٍ على الأرض تابعت الوضع ورصدت القصف المكثف والإصابات الكبيرة بين المدنيين نجد أن مدينة حلب هي من اكثر الأماكن في العالم حاجةُ للمستشفيات الجراحية بمختلف الاختصاصات، ولا بد من تحضير دراسة شاملة مبنية على خطة لتأمين الحاجات الضرورية والاختصاصات اللازمة من الأطباء والممرضين والكوادر الطبية ورفدهم بالأجهزة الطبية والمعدات اللازمة وما تحتاجه الأقسام المتنوعة للمستشفى إضافةً إلى محاولة تأمين حماية المستشفيات وتحصينها من القصف بالوسائل المتاحة.

وإذا ما انتقلنا إلى اليمن فليس الوضع بأفضل حالٍ من سوريا، حيث تجري هناك أيضاً معارك عنيفة خلّفت الكثير من الأضرار في المنشآت الصحية مما أدى إلى وصول الوضع الصحي في اليمن لدرجاتٍ متردية جداً، الأمر الذي يستدعي استنفار جميع القوى والهيئات لإنشاء معابر صحية آمنة وترميم المستشفيات فضلاً عن المساعدات الغذائية اللازمة في تلك المناطق المنكوبة.

جميع هذه الحالات الصحية الناتجة عن الحروب كما ورد آنفًا هي عبارة عن حالات إعاقة تحتاج إلى مراكز متقدمة ضمن الرعاية الصحية الثالثية، وأهم هذه المراكز هي مراكز تركيب الأطراف الصناعية والتي تساعد المريض على العودة إلى حياته الطبيعية بمكملاتها العلاج الفيزيائي والمعالجة النفسية وإعادة التأهيل والتقييم، فضلاً عن تأمين فرص العمل لإعادة الحياة لهذا المصاب من جديد ليعود عضواً نافعاً في هذا المجتمع.

وإذا ما انتقلنا إلى أفريقيا فهنالك أيضاً العديد من الدول الأفريقية التي تعاني نقصاً شديداً في المياه الصالحة للشرب من حيث الندرة أو من حيث تلوث المياه، الأمر الذي يؤدي إلى أمراض صحية خطيرة جداً في تلك المناطق، سواءً كانت على مستوى الجلد أو على مستوى العيون أو على جميع المستويات في الحالة الصحية العامة، بل تتعدى هذه المشكلة بلداناً أخرى تجعل النزوح سبيلً للهرب من شح المياه وندرتها، وهذا ما قام به السكان في العديد من الدول الإفريقية بأن هجروا موطنهم الأصلي وانتقلوا إلى بلدان أخرى بحثً عن المياه الصالحة للشرب، فهنا لابد من أن تنطلق المؤسسات والمنظمات الصحية لحفر الآبار الارتوازية لتأمين المياه الصحية الصالحة للشرب، والحد من انتشار الأوبئة، فضلاً عن المخيمات لمكافحة العمى الناتج عن الإصابة ببعض مكونات المياه الملوثة، أو بعض المراكز الصحية الأولية من ناحية إنشاء مشاريع لتوفير مياه الشرب وتأمين لوازم الصرف الصحي بما يحقق نقلة نوعية في الاصحاح البيئي.

إن مشكلة المياه لا تعتبر المشكلة الوحيدة في أفريقيا بل هناك مشاكل أخرى تتعداها لتصل إلى غيابٍ كبيرٍ للرعاية الصحية بأقسامها الثلاث في هذه القارة الفقيرة، الأمر الذي يدعوا إلى إجراء دراسات وتقييم للمشاريع الصحية الهامة، فلا بد هنا من تقييم إقامة مخيمات لمكافحة العمى ومراكز لغسيل الكلى وإنشاء مستوصفات للرعاية الصحية، فضلاً عن تجهيز مراكز متخصصة لدراسة الحالات الوبائية وتزويد منظمات الصحة العالمية والأمم المتحدة بالإحصائيات اللازمة من أجل دق ناقوس الخطر لباقي المنظمات للعمل في هذه الدول على معالجة المشاكل المرضية الموجودة فيها والحد من انتشارها.

 

السادة الزملاء والضيوف الأعزاء…

إن ما سبق غيض من فيض من التردي الكبير في الوضع الصحي بمناطق شتى حول العالم والحاجة الملحة للتحرك لإنقاذ هذه الشعوب ولا سيما شعوب الدول التي تعاني من الحروب والتهجير القسري وفقدانها لأبسط مقومات الحياة الإنسانية الصحية الكريمة، هذا ما يجعلنا دائماً على أهبة الاستعداد كمنظمات تعنى بالأمر الصحي لأن نكون جاهزين لتقديم الخدمات الصحية بشتى فروعها وفي جميع الدول المتاحة لتقديم الخدمة لذلك وبالتعاون مع جميع المنظمات الأخرى حول العالم ومنظمات المجتمع الدولي.

وفي الختام أود أن أتقدم بجزيل الشكر والعرفان للسيد الدكتور قاسم سيزن رئيس جمعية “SAĞLIK-DER” لتنظيمه هذا المؤتمر، وللجمهورية التركية على استضافتها الكريمة لهذا المؤتمر، داعياً الله عز وجل أن يكلل جهود القائمين على هذا المؤتمر الهام بمزيد من التوفيق والسداد، متمنياً للمشاركين الاستفادة القصوى من هذا اللقاء المميز.

أشكركم وأتمنى لكم كل النجاح

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته…

 

 

د. أمين الخطيب

نائب رئيس مجلس إدارة جمعية القلوب الرحيمة الدولية